السيد محمد حسين الطهراني

307

معرفة الإمام

إن حبّ النفس ذاتيّ وغريزيّ . فإذا كان امرؤ عالماً ، فهو يحبّ ذاته وعلمه . ومن الطبيعيّ أنّه ينهض لتقويض أركان الجهل ، ويشدّ عُقَدَ مآزره لمكافحته ، إذ يمثّل امّ الفساد ، وينبوع الرذائل والآثام كلّها . أمّا إذا كان جاهلًا ، فهو أيضاً يحبّ ذاته وجهله ، ولمّا كان يرى نفسه محور الكمال ومركز الأصالة ، فانّه يخال مخالفيه ناقصين حتى لو كانوا في الدرجة العليا من العلم والدراية ، ويهبّ لقطع دابرهم ، ويرى وجودهم النورانيّ الطاهر دامساً وملوّثاً . « 1 » حَسَدُوا الفَتَى إذْ لَمْ يَنَالُوا فَضْلَهُ * فَالنَّاسُ أعْدَاءٌ لَهُ وَخُصُومُ كَضَرَائِرِ الحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا * حَسَدَاً وَبُغْضَاً إنَّهُ لَدَمِيمُ يَا سَائِلِي عَنْ عَلِيّ وَالذي فَعَلُوا * بِهِ مِنَ السُّوءِ مَا قَالُوا وَمَا عَمِلُوا لَمْ يَعْرِفُوهُ فَعَادُوهُ لِمَا جَهِلُوا * والنَّاسُ كُلُّهُمْ أعْدَاءُ مَا جَهِلُوا « 2 » معرفة الإمام أسمى وسيلة لبلوغ التوحيد إن معرفة الإمام أسمى مقام إنسانيّ في طريق الوصول إلى منزلة

--> ( 1 ) - ونقرأ لأمير المؤمنين عليه السلام شعراً آخر في الديوان المنسوب إليه ، وهو حقيق بالإمعان : وفي الجهل قبل الموت موت لأهله * وأجسادهم قبل القبور قبورُ وإنّ امرئً لم يُحيَ بالعلم ميّتٌ * وليس له حتى النشور نُشورُ وهذان البيتان رائيّان . واثر بيتان آخران في قافية الألف هما : ولا تصحب أخا جهلٍ وإيّاك وإيّاه * فكم من جاهلٍ أردى حكيماً حين آخاهُ يُقاسُ المرءُ بالمرء إذا ما هو ما شاهُ * وللشيء من الشيء مقاييسُ وأشباهُ ( 2 ) - « الصراط المستقيم » ج 2 ، ص 19 .